تبنت مجموعة "أنونيموس السودان" عملية تعطيل إحدى شبكات الاتصالات الرئيسية في "إسرائيل" فجر يوم الخميس.
ولم تكن المرة الأولى لمجموعة القرصنة الإلكترونية المذكورة داخل "إسرائيل"، فقد تمكّنت من اختراق مواقع لمصارف شهيرة وجامعات، كما اخترقت موقع جهاز الموساد نفسه. وقد فتحت تلك العمليات غير المسبوقة، الباب واسعاً أمام التساؤلات عن مَـن هم مجموعة "أنونيموس السودان" وماذا يريدون؟
في المُقابل، أكد الوليد صديق أحد مهندسي نظم المعلومات والحاسوب بالسودان لـ"العربية"، أنّ قراصنة "أنونيموس السودان" سودانيون اتخذوا من مسألة القرصنة الإلكترونية أداةً للنضال ضد الأنظمة والحكومات المُستبدة كما يؤكدون، وهذا لا ينفي أن البعض يتعامل معها كنوعٍ من إشباع الرغبات أو المُغامرة والهواية، ومنهم من يتّخذها وسيلة لجذب انتباه الإدارة الأميركية لأغراض خفية أو غير مُعلنة"، ودلّل على زعمه بأنّ أعضاء المجموعة احتفلوا في حزيران الماضي، عندما أصدرت هيئة الأمن الإلكتروني الأميركية تحذيراً رسمياً بشأن موجة من الهجمات ضد المنظمات الأميركية، والتي حذّرت من أنها "يمكن أن تكلف المنظمات الوقت والمال وقد تؤثر على السُّمعة، حيث لا يمكن الوصول إلى الموارد والخدمات".
كذلك أوضح المهندس الوليد أنّ المجموعة السودانية اتخذت نفس اسم المجموعة العالمية للاستفادة من ذيوع صيتها وقوة تأثيرها على الأنظمة والحكومات، وأضاف: "في الغالب يوجد ثمة ارتباط بين المجموعتين وربما تواصل وتنسيق في بعض الأحيان"، مؤكداً أنّ الغالبية العُظمى من أعضاء مجموعة "أنونيموس السودان" خريجي كليات الحاسوب أو علوم ذات صلة بالبرمجيات، لافتاً أنّ أعضاء المجموعة قدراتهم متباينة، إلَّا أنّ كل مجموعات القراصنة تمثل مجموعات متعاونة يرفع أعضاؤها من قُـدرات بعضهم البعض.
إلى ذلك، أوضح خبير الاتصالات عمار حمودة أن مجموعة "أنونيموس سودان" في أفضل تعريفاتها، مجموعة مخترقين أخلاقيين - حسب مُعتقدهم - تسعى لنصرة مجموعة معينة من القيم. أما في أسوأ حالاتها، فهي مجموعة صورية لجهات ذات مقدرات أكبر تتخفّى أو تستفيد من واجهة سودان أنونيموس، وذكر أنّ التهكير بشقّيه الأخلاقي وغير الأخلاقي، يتبع نفس الأسلوب في الهجمات السيبرانية على مواقع يتم تصنيفها بأنها عدو، أو يتم استهدافها بغرض الابتزاز المالي أو السياسي.
ويلمح عمار إلى أنّ هناك ارتباطاً واتهامات وقرائن أحوال تربط المجموعة المذكورة بجماعات روسية متخصصة في القرينة الرقمية.
لكن أحد أفراد المجموعة نفى بشدة الاتهامات الرائجة في عالم الأمن السيبراني بأنهم وحدة عسكرية إلكترونية روسية، متخفية بهيئة مجموعة قرصنة أجنبية، وأنها مجرد غطاء لهجمات سيبرانية موالية لروسيا، مؤكداً في مقابلة مع "بي بي سي" أن مجموعتهم تتكوّن من "عدد قليل" من المُخترقين السودانيين، الذين يشنون الهجمات الإلكترونية من السودان، على الرغم من انقطاع الإنترنت بشكل منتظم. وأضاف: "هدفنا على المدى الطويل هو أن نُظهر للعالم أن الشعب السوداني، وعلى الرغم من قدراته المحدودة، يَتَمتّع بمهارات جيدة للغاية في العديد من المجالات المختلفة".
(العربية)
